في ذكرى 16 ماي حتى لا ننسى :
على الدولة أن تكون حازمة ولا تفرط في
هيبتها
عبد الواحد بنعضرا
السائرون خلفا، الحاملون سيفا، المتكبرون صلفا، المتحدثون
خرفا، القارئون حرفا، التاركون حرفا، المتسربلون بجلد الشياه، الأسود إن غاب
الرعاة. الساعون إن أزفت الآزفة للنجاة، الهائمون في كل واد، المقتحمون في مواجهة
الارتداد، المنكسرون المرتكسون في ظل الاستبداد، الخارجون عن القوانين المرعية، لا
يردعهم إلا توعية الرعية، ولا يعيدهم إلى مكانهم إلا سيف الشرعية، ولا يحمينا منهم
إلا حزم السلطة وسلطة الحزم، ولا يغني عن ذلك حوار أو كلام... (فرج فودة)
هل صار الظالم مظلوما في الذكرى الثانية لمأساة 16 ماي،
فجأة اكتشف القوم أن الإرهابيين أبرياء، وأن القتلة حمائم سلام، والمتطرفين أنشودة
الوئام، هل من يكفر الدولة والدساتير ويجعل من نصره القاعدة وبن لادن واجبا شرعيا
يجب أن يمر دون أن يساءل أو يحاسب؟ هل من المعقول أن يترك له الحبل على الغارب،
وأين هيبة الدولة إذن؟ ما فائدة القوانين والدستور إذن؟ في أحد أعدادها الشهيرة
الذي خصصته «الأيام» لتصريحات شيوخ السلفية الجهادية، (الكتاني، الحدوشي، الشاذلي)
جاء في كلام أبي عبيدة (عبد الكريم الشاذلي) مايلي: «إن هذه الدساتير.. هي آلهة
معبودة من دون الله، يكفر كل من وضعها أو شارك في وضعها، ويكفر كل من تحاكم إليها
أو دعا إلى تحكيمها والتحاكم إليها، كما يكفر كل من عظمها أو دعا إلى تعظيمها
واحترامها..» (جريدة الأيام، 17-11 يوليوز 2002 العدد 45). وبخصوص البرلمان، يضيف
الشاذلي: «أما البرلمان، فهو وسيلة تطبيق الديمقراطية الشركية التي تمنح البشر
الحق المطلق في التشريع فتجعلهم أربابا مشرعين من دون الله...» (الأيام، نفس
العدد). وإذا علمنا أن الشاذلي -صاحب هذا الكلام وغيره مما هو أفظع- قد أسس إلى
جانب عبد الإله بن كيران -العضو القيادي بحزب العدالة والتنمية- وآخرين جمعية
الجماعة الإسلامية التي تحولت إلى حركة الإصلاح والتجديد فيما بعد، ثم استقال منها
سنة 1985، فهمنا لماذا يدافع القوم عن شيوخ السلفية الجهادية، وأدركنا أن وراء
الأكمة ما وراءها..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق