‏إظهار الرسائل ذات التسميات حركة 20 فبراير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حركة 20 فبراير. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

حزب العدالة والتنمية وحركة 20 فبراير نقاش هادئ لادعاءات عبد العلي حامي الدين، بقلم عبد الواحد بنعضرا*



حزب العدالة والتنمية وحركة 20 فبراير
نقاش هادئ لادعاءات عبد العلي حامي الدين 1/2
عبد الواحد بنعضرا
خرج عبد العلي حامي الدين مؤخرا في بعض المنابر الإعلامية ليؤكد أن حزبه حزب العدالة والتنمية كان ضمن فعاليات حركة 20 فبراير. وهذا المقال هو تفاعل مع خرجة الرجل هذه.
من الأبجديات التي يعلمها كل سياسي أن المواقف الرسمية للأحزاب أو لأية هيئة سياسية تُستخرج من بياناتها السياسية، وبعد ذلك يمكن الرجوع لمواقف قيادييها. وبالرجوع لبيانات حزب العدالة والتنمية، فإننا لا نجد أي بيان حول المشاركة مع حركة 20 فبراير. قلتم في مجلة زمان: "بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، كان هناك اختلاف واضح داخل قيادتها، وعلينا أن نميز بين موقف الأمين العام وموقف المجموعة التي أصدرت بيانا يوم 17 فبراير ونزلت إلى الشارع يوم 20 فبراير، وضمنها 4 أعضاء من الأمانة العامة و10 كتاب جهويين وعدد من المسؤولين الإقليميين" (عبد العلي حامي الدين، حوار مع مجلة زمان، العدد5، فبراير ــ مارس 2014، ص. 36).
أقول لكم بأن خروج بضعة أفراد لا يُعدّ مقياسا للقول بأن الحزب كان مساندا لحركة 20 فبراير. ثم إن عدم مشاركتكم في اتخاذ قرارات الحركة لا من خلال جموعها العامة ولا من خلال اللجن، والاقتصار على المشاركة في المسيرات كأنها خروج للقيام بنزهة، يفرغ خروج بعض أعضاء حزبكم، من أي معنى، لأنه لا يمكن اختزال الحركة في مجرد مسيرات أو وقفات.
بالمقابل، فإن الجناح الدعوي للحزب، أي حركة التوحيد والإصلاح كان واضحا في بيانه الرافض للخروج مع الحركة، وحول هذا البيان يقول امحمد الهيلالي نائب رئيس الحركة: "بخصوص البيان أحب أن أوضح أنه اتخذ بعد مناقشة مضامينه بدأت يوم 19 فبراير الذي يزامن انعقاد المكتب التنفيذي والذي جدّد قرار رفض المشاركة بالإجماع وقرّر إبقاء المكتب في حالة انعقاد على أن يؤجل إصدار البيان المذكور إلى غاية تقييم ما سوف يقع يوم 20 فبراير وقد صدر بالفعل يوم الأحد مساء" (امحمد الهيلالي، حوار مع جريدة التجديد، عدد الجمعة/الأحد 4 – 6 مارس 2011).
إذن فالبيان الرسمي الذي بين أيدينا يعكس رفض مساندة حركة 20 فبراير رسميا من طرف حزب العدالة والتنمية. يبقى السؤال: ما الغاية من خروج بعض أعضاء الحزب ضمن مسيرات الحركة؟ يستشف من كلام الهيلالي السابق، أن الحزب تردّد في إعلان موقفه. من الممكن قراءة هذا الأمر بشكل إيجابي واعتبار هذا التردد يدخل ضمن واقعية الأشياء، ويمكن بالعكس توصيفه بكونه انتهازية في التعامل مع هذه الحركة، إما في انتظار الضوء الأخضر من جهات معينة، أو القصد منه هو البحث عن شرعية تاريخية، وهو شيء لن تستطيعوا إليه سبيلا لأن حركة 20 فبراير مبادرة يسارية، بتنسيق بين مجموعة من التيارات والأحزاب اليسارية.
أما كلامكم عن أنكم الحليف الطبيعي للحركة، فهو محل نظر: إذ قلتم: "أن العدالة والتنمية رغم الخلافات داخله، فإنه كان حليفا موضوعيا لحركة 20 فبراير، في حين أن تحالف الأحزاب الثمانية، قبيل الانتخابات التي جرت في 25 نونبر 2011، لم يكن فقط، ضد "البيجيدي"، وإنما أيضا ضد حركة 20 فبراير" (عبد العلي حامي الدين، أخبار اليوم، عدد الأربعاء 26 فبراير 2014).
أذكّركم أنكم تحالفتم مع أحد مكونات تحالف الأحزاب الثمانية لتشكيل حكومة بنكيران2، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإن الحركة لم تقل فقط بمحاربة الفساد والاستبداد، بل كانت ترفع في بدايتها، أيضا، شعار الملكية البرلمانية، أي، أن السيادة ينبغي أن تكون للشعب، وأن الشعب مصدر كل السلط، يمارسها عن طريق ممثليه الذين ينتخبهم عبر انتخاب حر ونزيه، ما يعني أن كل السلطة التشريعية للبرلمان، وكل السلطة التنفيذية "للحكومة"، والقضاء سلطة مستقلة يرأسها قاضي منتخب.

حزب العدالة والتنمية وحركة 20 فبراير
نقاش هادئ لادعاءات عبد العلي حامي الدين 2/2
عبد الواحد بنعضرا
ما أريد أن أصل إليه، عوض هذه الادعاءات بخصوص العلاقة بين الحزب والحركة. هناك عمل أهم، ينتظر الحزب، إن كان فعلا جادا في ترسيخ الديمقراطية في المغرب، وهو العمل على سمو الشرعية الشعبية على أية شرعية أخرى كيفما كانت، وهذا مدخل أساسي بالنسبة لي إن كنتم ترغبون في الإصلاح. وحبذا لو أنكم دافعتم عن تعويض مجلس الحكومة ومجلس الوزراء بمجلس واحد هو "مجلس الدولة" الذي اقترحه حزبكم في مذكرتكم حول الدستور، إذاً لكان بالإمكان إيجاد صيغة يصبح فيها هذا المجلس ينعقد تحت رئاسة الملك مرتين في الشهر ورئاسة رئيس الحكومة مرتين في الشهر، في أفق أن تصبح، تدريجيا، كل السلطة التنفيذية من صلاحيات الحكومة المنبثقة عن البرلمان المنتخب.
في أحد لقاءات أوراش المواطنة الذي انعقد في مدرسة الحكامة والاقتصاد بالرباط يوم السبت 19 أكتوبر 2013، حيث كان هناك لقاء جمع شباب بعض الأحزاب السياسية وبعض طلاب المدارس العليا، كان من بين الحاضرين عزيز بنبراهيم، رئيس مقاطعة باب المريسة، وهو من حزب العدالة والتنمية وهو أيضا برلماني عن دائرة سلا... تدخلتُ للتعقيب على مداخلته، حيث قلتُ له أنني شخصيا أعطيت لحزبكم فترة سماح طويلة، رغم اختلافي معكم، فلم أدبج أي مقال ينتقدكم منذ تشكيل حكومة بنكيران1، إلاّ في الآونة الأخيرة، والسبب بسيط، هو أن الحزب يتمتع بشرعية صناديق الاقتراع، ومن تم فإنجاح هذه التجربة هو إنجاح لنا جميعا، غير أن الكيل قد طفح من سوء تدبيركم للشأن العام، وبأن أكثر الأشياء التي تعاب على الحزب عدم إسهامه في سمو الشرعية الشعبية.. وذكرتُ له محطات عديدة بدءا مما قاله بنكيران في يونيو 2011 بكونه يرفض الملكية البرلمانية وأنه مع الإمامة!! وصولا إلى حكومة بنكيران 2 والتي عقدت المجلس الوزاري قبل التنصيب، وهو ما يعني إهمال قضية الشرعية الشعبية حيث كان من المفروض تنصيب الحكومة، من طرف البرلمان، بعد تعيينها... بالمقابل ذكرتُ أنه لا يحق لأي حزب قال بأن الدستور حقق كل مطالبه أن يحدثنا عن التماسيح أو العفاريت، لا حزب العدالة والتنمية، ولا حتى حزب الاتحاد الاشتراكي، إن أمسك بالسلطة مستقبلا بحكم أنه قال أن الدستور حقق 95 في المئة من مطالبه الدستورية... وبالتالي على بنكيران تحمل مسؤوليته..
وهذا ما أعيد التأكيد عليه في هذا المقال، إن كنتم جادين في الإصلاح، فهذا هو المدخل: العمل على سمو الشرعية الشعبية، عوض إعطاء الدستور تأويلا محافظا من خلال مجموعة من الإجراءات أو من خلال القوانين التنظيمية. وإذا لم يكن ذلك ممكنا فإن عليكم الاعتذار للشعب المغربي على ادعاءكم بخصوص الصلاحيات التي يمنحها الدستور الحالي للحكومة.
لقد تعودنا من حزب العدالة والتنمية التباس المواقف وتضارب الآراء، ولذا فإننا لا نفهم القول بأن حزب العدالة والتنمية حليف طبيعي لحركة 20 فبراير إلا من خلال إجراءات واضحة، وإلا فإننا سنجد أنفسنا على الدوام في مواقف مشابهة لما عبّر عنه الأمين العام السابق للحزب بخصوص الفصل 19، في أحد حواراته: وهذا هو سؤال المستجوب: أريد أن أعرف بالضبط الموقف من تعديل الفصل 19 وتقليص السلطات الملكية لصالح السلطة التنفيذية والتشريعية؟ وهذا جواب سعد الدين العثماني: "يمكن أن نعيد التوازن بين السلط، دون الحاجة إلى تعديل الفصل 19، فيمكن أن تقوى سلطات الوزير الأول، سلطات الحكومة والبرلمان، وتساعد على تقوية سلطات القضاء" (سعد الدين العثماني، حوار مع جريدة الأيام، العدد 274، 24 مارس - 6 أبريل، 2007) . وبه تم الإعلام والسلام.

* نشر المقال على جزأين بجريدة الأحداث المغربية، نشر الجزء الأول في عدد السبت/ الأحد 15 – 16 مارس 2014.

ونشر الجزء الثاني يوم الاثنين 17 مارس 2014

الجمعة، 1 أغسطس 2014

أعطاب حركة 20 فبراير: مقتطفات من مذكراتي في الحركة 6/6، بقلم عبد الواحد بنعضرا*



أعطاب حركة 20 فبراير:
مقتطفات من مذكراتي في الحركة 6/6
عبد الواحد بنعضرا
6ــ جماعة العدل والإحسان وعدم وضوح المطالب
سبق أن أشرت لما قاله علي بن جلون: "جامعين الناس على حاجة كبيرة" ! كنت أتمنى أن يوضح العدليون ماذا يقصدون بالحاجة الكبيرة. لأن السؤال البديهي؟ ما هو الهدف من تواجد العدل والإحسان في حركة نادت بالملكية البرلمانية في بدايتها؟ مع العلم أن مرجعية مشروع العدل والإحسان الدينية مختلفة تماما عن مرجعية الملكية البرلمانية المدنية.
هناك تجارب عدّة تجعلنا لا نثق بمن يبشرنا بمثل هذه المشاريع. وقد ازداد التخوف مع أخذ الجماعة في بسط هينتمها على الحركة، في الدار البيضاء، بمباركة أعضاء من حزب الطليعة، وموافقة أحزاب أخرى أو صمتها. فما كان منا إلا أن أخذنا نطرح مطالب الحركة في الجموع العامة من أجل توضيحها وتدقيقها، وكذلك فعلنا في مواطن عدة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، قلت في الجمع العام ليوم 14 يوليوز 2011، إنني مع الملكية البرلمانية، ولكنني أحترم وجهة نظر القائلين بدستور ديمقراطي شعبي، ولكن أطالبهم بملئه بالمضمون، حتى نفهم عن أي شيء يتحدثون، ونفهم متى يمكن القول أن مطالب الحركة قد تحققت أم لا، وإلا فإن أي طرف من الممكن أن يغادر الحركة في أي وقت مدعيا بأن مطلبه قد تحقق.
كانت جماعة العدل والإحسان حريصة على ضبابية المطالب وبقائها غامضة ملتبسة. في الندوة التي نظمها حزب الطليعة بالمركب الثقافي زفزاف، في ليلة رمضانية يوم 26 غشت 2011، كان من بين المتدخلين، عمر إحرشان (القيادي في العدل والإحسان)، حيث أكّد أن الجماعة مع الديمقراطية ومع المجتمع المدني، في تعقيبي على كلامه، ذكّرت بتحفظات عبد السلام ياسين حول المجتمع المدني والديمقراطية، حيث قرأت بعض نصوصه. قلت لإحرشان، إنكم تغتصبون المفاهيم. عندما هممت بالخروج من المركب، لحق بي هشام الشولادي (من العدل والإحسان)، وقال لي إننا ملتزمون بمطالب الحركة، فلماذا تصرون على المطالبة بتدقيقها. قلتُ له: هل أنتم ضد الاستبداد؟ قال لي: نعم. فسألته: هل أنتم ضد استعمال الدين في السياسة؟ قال لي: كيف؟ قلت له: أنا أعتبر أن من أخطر أنواع الاستبداد استعمال الدين في السياسة والتخفي وراءه. فقال: أنت تعرف مواقفنا، ولن نغيرها. قلت له: انتهى الكلام، الأمور واضحة.
وكان همّ العدليين، الحقيقي، غير مرتبط بإقامة نظام ديمقراطي، بل إنهم ما فتئوا يثيرون مسألة "إمارة المؤمنين"، وطبعا هناك كتابات عديدة نبهت إلى أن رغبة عبد السلام ياسين في الهيمنة على الحقل الديني في المغرب تصطدم بترأس الملك في المغرب لهذا الحقل. وتلك قصة أخرى. وبالتالي فإن إزالة هذه الصفة عن الملك، في نظر العدليين، هي الطريق لتحقيق الهيمنة.
أما إزالة القداسة عن الملك، فقد كانت محط إجماع جميع مكونات الحركة، ولكنني أنبه هنا، فقط للمفارقة التي يعيش فيها العدليون، ففي الوقت الذي يطالب فيه العدليون، أيضا، بإزالة القداسة عن الملك، فهم يتشبتون بتقديس مرشدهم عبد السلام ياسين، وهذا ما قلته بوضوح في اجتماع للجنة الإعلام، يوم 23 أبريل 2011 بمقر الكنفدرالية، موجها الكلام لعضوين من لجنة الإعلام، من جماعة العدل والإحسان، محمد معناوي، الذي كان معروفا بوجدان رواحل، والزهرة بلعودي.
وفعلا ازدادت حدة التوتر، بيني وبين العدل والإحسان من جهة، ومن جهة أخرى بين لجنة الإعلام والنواة الصلبة، في سياق المطالبة بتوضيح المشترك وتدقيق المطالب، حتى لا ندخل دائرة مغلقة. وبالتنبيه على أن ممارسة السياسة يختلف كثيرا عما تفعله الحركة مجسدة في ممارسات النواة الصلبة فالسياسة هي فن الممكن.
بيد أن الأيام حملت معها عمل الجماعة على بسط هيمنتها على الحركة، باستمالة بعض المعارضين، وشراء ذمم البعض منهم، وخاصة الشباب، وتكريس الاستبداد داخل الحركة نفسها، وهذه مواضيع سنعود لتفصيل الحديث عنها في فرصة قادمة.
7ــ خلاصات من وحي المقتطفات
أرجو أن تكون هذه المقتطفات قد فتحت شهية الفاعلين في 20 فبراير، لنشر مذكراتهم، لعل الرؤية أن تزيد وضوحا، فكما أسلفت، فإني لا أدعي معرفة الحقيقة كاملة، ولا أملك الادعاء بأن ما قلته يمكن تعميمه كاملا على المغرب، ولكن هذه محاولة تروم تصحيح بعض الأفكار الخاطئة أو المشوشة عن الحركة، على الأقل في الدار البيضاء. كما تبغي من جهة أخرى، طرح قضية، طالما تم تناسيها، وهي وسيلة التغيير ! أقول هذا الكلام لأن مجموعة من الأحزاب ذات التوجه اليساري، تناست في غمار نشاطها داخل حركة 20 فبراير، أنها اختارت الاشتغال من داخل المؤسسات كوسيلة للتغيير. ومن تم صارت المقاطعة هي ديدنها. لطالما قلت في الجموع العامة لشهر يوليوز 2011، أن من يريد الثورة فعليه حمل السلاح وصعود الجبل، ومن يريد أن يقوم بالدروشة فعليه حمل سبحة، وأن يردد مئة مرة: أنا زاهد، أما من يريد ممارسة السياسة فالسياسة هي فن الممكن.
ومن بين الأعطاب التي يجب إصلاحها في هذه الأحزاب: بنية الاستقبال والتأطير السياسي، إذ انكشف بوضوح ما يعانيه بعض شبابها من أمية سياسية، ظهرت واضحة في خرجاتهم الإعلامية، وفي نقاشاتهم، إبان حركة 20 فبراير.
كما أسعى لتنبيه أحزاب اليسار إلى تكرارها لنفس الأخطاء، بخلق تحالفات غير واضحة البرامج، وفي غياب المشترك مع توجهات أخرى، وهنا أستحضر ما كان يقوله المصطفى بوعزيز، نقلا عن رينيه غاليسو، أن الحركة الاجتماعية التي لا تملك برنامجا تتحول إلى وجدان اجتماعي، يخرج فيفجر غضبه، ثم يعود دون أن يحقق شيئا يذكر، بل إنه ينبه النظام الحاكم إلى أعطابه فيصلحها ويزداد قوة.

ختاما، أقول قد كان فضل 20 فبراير علينا كبيرا، ولعلها فتحت أعيننا على أشياء لم تكن لدينا بها معرفة، ويحسب لها أن أخرجت للمغاربة دستورا، بالرغم مما قيل عنه، فإنه يحسب للحركة، ولكن الحركة والهيئات الداعمة لم تحسن استثمار اللحظة، وتلك قصة أخرى.

 

* نشرت هذه الحلقة الأخيرة من المقتطفات بجريدة الأحداث المغربية يوم الاثنين 24 فبراير 2014

أعطاب حركة 20 فبراير: مقتطفات من مذكراتي في الحركة 5/6، بقلم عبد الواحد بنعضرا*



أعطاب حركة 20 فبراير:
مقتطفات من مذكراتي في الحركة 5/6
عبد الواحد بنعضرا
5ــ النواة الصلبة
كان هناك غض للطرف، عن هذا الأمر عندما بدأ وذلك لأن الحركة تريد تحصين نفسها من المخزن، غير أنه مع توالي الأيام أصبحت الطريقة التي تفرض فيها القرارات من فوق على الجمع العام، الذي أصبح صوريا، تطرح العديد من الأسئلة، خاصة عندما أصرت مكونات النواة الصلبة على عدم الدخول في أي نقاش فكري أو سياسي، إذ كان منعم أوحتي يردد في الجموع العام: أن أي نقاش هو ترف فكري... بل إن الأمر وصل بجماعة العدل والإحسان إلى أنها أرادت أن يخرج اليوم الدراسي ل 4 شتنبر 2011، برفض أي نقاش فكري أو سياسي داخل الحركة، حيث وضعت فعلا في بادئ الأمر عبارة "الحركة ليست فضاء للنقاش الفكري والسياسي" قبل أن يتم تعديلها بعد احتجاج كبير في اليوم الدراسي (من طرفي شخصيا بشكل كبير حوالي الواحدة صباحا وبعد اتصالات في اليوم الموالي مع نبيل بلالة ومع حسني مخلص ثم اتصال نبيل بلالة بسارة سوجار وبمنعم أوحتي...) وفي الجمع العام الذي تلاه من طرف مناضلين آخرين أيضا...
ستوجه سهام النقد بشكل حاد للنواة الصلبة من طرفي ومن طرف بعض أعضاء لجنة الإعلام، وستكبر حدة الانتقاد بعد أن ابتعدت بعض العناصر (سراج الدين موسى وعبد الطيف قريش من جمعيات المدينة القديمة المستفيدة من ريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية...) حيث انضم لنا في هذا الأمر اتحاديو 20 فبراير (بتنسيق مع حسام هاب ووحيد مبارك) ومجموعة من أعضاء أطاك وبعض أعضاء الحزب الاشتراكي الموحد ... في لحظة تميزت باقصاء يوسف مزي، الذي شكل همزة وصل بين مختلف الفرقاء، وكان رجلا يحظى بالإجماع في لحظة من اللحظات، قبل أن يقلب له رفاقه قبل خصومه ظهر المجن، وتلك قصة أخرى.
فما ترددت في إثارة موضوع النواة الصلبة في كل جمع عام للحركة، أو أي محفل يناقش فيه موضوع الحركة (ندوات رمضان / 2011 نموذجا)، وكنت أقول أن أمراض الأحزاب تسربت للحركة، إذ بات مطلوبا منا السمع والطاعة والموافقة على أي قرار ينزل من طرف النواة الصلبة، حيث بات واضحا أن العلاقة التي تحكم أعضاء الحركة هي علاقة الشيخ والمريد، تحت شعار: وافق، أونافق، أو فارق (اقتسبت هذا الشعار من السياسي والكاتب محمد الميلي).
وقد كانت النواة الصلبة تتكون من عضوين عن كل هيئة داعمة، الطليعة، النهج، الاشتركي الموحد، العدل والإحسان، ثم أطاك، وتعقد اجتماعات يتقرر فيها جدول أعمال الجمع العام، ومكان الخروج... ويتم إبلاغ القررات عن طريق اجتماعات تعقدها مكونات الأحزاب، التي تتدوال كيفية تصريف القرارات داخل الجموع العامة. مع الإشارة إلى أن اجتماعات النواة الصلبة هي اجتماعات تقنية، للنقاش في كيفية تفعيل ما اتفق عليه بعض قيادات الهيئات سالفة الذكر، وكان التنسيق وطنيا، يتم إما بين العدل والإحسان وبعض قياديي الحزب الاشتراكي الموحد، أو بين العدل والإحسان والطليعة. وفي الدار البيضاء، خاصة، كان هناك تحالف قوي بين الطليعة والعدل والإحسان أضر كثيرا بالحركة.
من أجل ما سبق، تحوّل الجمع العام إلى جمع صوري، رغم ما كان يقال، من أن الجمع العام سيد نفسه، وبقدرة قادر، أصبح الجمع العام جمعا تقنيا، لا يناقش إلا الخروج إلى هذا الحي أو ذاك، وأصبح من الصعب طرح أي فكرة للنقاش.
كتبت ذات مرة في الفايسبوك مقالا، عنونته ب: "واسمع صوت العقل"، حيث قلت في بعض فقراته: "إن الحركة مطالبة بالنفس الطويل إنها حركة ستناضل سنوات وسنوات، وإذا كان الأمر كذلك ففيم  استنزاف الجهود في الخروج كل أسبوع؟ لعل فيما قاله السرفاتي ذات يوم وجه من الصواب، عندما قال على المناضل أخذ فترة من الراحة حينا بعد حين وقسطا للتأمل، لعله يسترجع إنسانيته، ولعل النضال يصبح نضالا إنسانيا، ولعل المناضل يرتكب أخطاء أقل. لعلنا  اليوم في حاجة للاستماع إلى صوت العقل لا السقوط في فخ الشعبوية و"التجذر" من أجل "التجذر" نحتاج إلى جلسات لتقييم ما فات والتخطيط لما هو آت. ونجاح كل هذا رهين بإشراك الجميع، والأمر لا يتطلب مصباحا سحريا، إنه يتطلب فقط أن ننصت لبعضنا البعض، وأن تكون قراراتنا نابعة من تفكير جماعي لا يقرر فيه من يملك القدرة أكثر على الكولسة أو القدرة على فرض آرائه بالقوة العددية، ولكن يتخذ القرار حسب الآراء الأنضج ولو كانت فكرة الأحاد من الناس، وكم من فكرة نطبل لها، لم يؤمن بها إلا أفراد في بداية الأمر ثم وجدت من ينافح عنها لاحقا، فأهمية الأفكار ليس بعدد من تبناها ولكن بمدى جديتها ونضجها، من أجل تكريس الديمقراطية داخل الحركة" (منشور يوم الأربعاء 17 غشت 2011).
بعد خروج العدل والإحسان من الحركة، انتهت مرحلة نواة صلبة، وبدأت مرحلة نواة صلبة جديدة، ولكنها واكبت أفول الحركة.

* نشرت هذه الحلقة بجريدة الأحداث المغربية يوم السبت/الأحد 23/22 فبراير 2014

أعطاب حركة 20 فبراير: مقتطفات من مذكراتي في الحركة 4/6، بقلم عبد الواحد بنعضرا*



أعطاب حركة 20 فبراير:
مقتطفات من مذكراتي في الحركة 4/6
عبد الواحد بنعضرا
4ــ النقاش الفكري والسياسي وعدم التنبه لأهمية بعض الظرفيات:
من النقط التي خلقت لي حزازات مع البعض هي النقاش الفكري والسياسي وتدقيق المطالب. في كل المناسبات كنت أطالب بذلك وأسائل وأقدّم الأمثلة، ولا حياة لمن تنادي ! ومن المهم أن أذكر بنموذج لذلك:
ــ يوم 10 مارس انعقد آخر اجتماع مفتوح للجنة الإعلام بمقر الحزب الاشتراكي الموحد، من أجل إغلاقها تحصينا للحركة (حسب ما قرره الجمع العام ليوم الاثنين 7 مارس 2011)، وفي تدخلي فتحت نقاشا حول خطاب 9 مارس، قاطعني محمد بلفول (من جماعة العدل والإحسان) قائلا: هذا نوع من التنظير ونحن قد انتهينا من التنظير السياسي منذ مدة.
هل يعقل أن تنتهي حركة ابتدأت يوم 20 فبراير من النقاش السياسي قبل 10 مارس بزمن !!
انتشرت في الحركة "بدعة" أن الحركة هي حركة احتجاجية وليست اقتراحية فالحركة الاحتجاجية لا تقترح بل هذه مهمة الأحزاب !!
بل أن البعض (ومن ضمنهم حسن ظفير من الحزب الاشتراكي الموحد ) كان يردد نحن حركة تعرف ما لا تريد (لا نريد الاستبداد... لا نريد الفساد...)، ولكن  في نظرهم لا يجب أن نقول ما نريد، لا يجب أن نقترح !! الجواب الأكثر شيوعا أن أي تدقيق للمطالب يهدد وحدة الحركة !! ثم أن مطالب الحركة واضحة: إسقاط الاستبداد والفساد، ونحن نريد دستور شعبي ديمقراطي، فالشعب هو الذي يقرر شكل نظام الحكم؟؟
هنا أذكر بواقعة هامة يوم 7 يوليوز 2011، اتصل بي حسني مخلص (من أطاك وحزب النهج سابقا، وعضو لجنة الإعلام) لكي أحضر لشيء ما: على أي حال حضرت للقاء (بمقر الطليعة الذي أصبح فيه أيضا مقر لجنة الإعلام) ووجدت أن الأمر يتعلق بعملية استقطاب لبعض العناصر لتصبح في النواة الصلبة "الموسعة" أو ما يطلق عليه البعض "مجلس المناضلين"، أبديت منذ البداية تحفظي، وأنني أرفض هذا النوع من الكولسة، كما أنني أرفض استمرار النواة الصلبة.
ما يهمني هنا أمران:
ــ كلام منعم أوحتي (من حزب الطليعة)، الذي قال أن اختيار شكل النظام هذا يأتي فيما بعد فهو مسألة استراتيجية !!  قلت له في معرض ردي عليه هذا ما وقع أيام الاستعمار (حزب الاستقلال : الاستقلال أولا وقبل كل شيء في مقابل حزب الشورى والاستقلال؛ الذي كان يقول الديمقراطية الليبرالية الدستورية والاستقلال ليس غاية بل وسيلة لتحقيق الديمقراطية، فماذا وقع إذن؟  إلتف الشعب حول الحزب الذي يبدو أكثر راديكالية / وطنية بالمقابل تم اتهام حزب الشورى بالخيانة ! والنتيجة لا نحن حصلنا على استقلال كامل ولا أقمنا نظاما ديمقراطيا.
في آخر النقاش تدخل علي بن جلون (من العدل والإحسان) وأخذ يتحدث وقال كلمة كبيرة صارت في حد ذاتها تعبر عن حقيقة ما يقع: قال: "حنا جامعين الناس على حاجة كبيرة"...
تدخلت وقلت له ببساطة: شناهي هاذ الحاجة الكبيرة لي جامعين عليها الناس؟
تلعثم وبدأ يقول أي كلام مثل أن الشعب هو الذي سيقرر ...إلخ.
طبعا أصبحتُ في كل جمع عام، أتساءل ما هي الحاجة الكبيرة التي نجتمع عليها؟
أيضا من المحطات الهامة هنا اليوم الدراسي الذي خرج به الجمع العام  (ليوم 14 يوليوز) بعد لأي وجهد كبير، حيث جاء في خلاصاته:( ورش للنقاش حول آفاق الحركة مع تسطير برنامج المدى المتوسط و البعيد السبت 16 يوليوز على الساعة الثانية زوالا بمقر حزب الاشتراكي الموحد)
وعقد هذا اليوم الدراسي يوم 16 يوليوز بمقر الحزب الاشتراكي الموحد وكانت هناك محاولة للإفشاله. ونُشرت خلاصاته يوم 18 يوليوز ولكن وقع خلاف بيني وبين مخلص حسني (الذي كان مسيرا لليوم الدراسي) وأمين مقدم (المقرر) حول عبارة تدقيق وتوضيح المطالب إذ لم يدرجا هذه العبارة رغم أنها كانت من بين الأشياء التي طالب بها بعض الحاضرين. وفي الحقيقة اتضح أن هناك حضورا قويا للنواة الصلبة في الأمر، وهو ما اتضح لي أكثر، من خلال اجتماع لجنة الإعلام الذي دعوت إليه (19 يوليوز)، إذ ظهر أن بنعضرا بات يشكل إزعاجا كبيرا للنواة الصلبة... لقد غادرت الاجتماع بعد أن تبين لي أن هناك أطرافا تحاول أن تجرني لأشياء أخرى ــ خصوصا حسني مخلص ــ، وفي الحقيقة كنت أنوي بعدها الانسحاب نهائيا من الحركة إذ تغيبت مدة وبعد نقاش مع مجموعة من الرفاق عدلت عن الأمر.
سيظهر بوضوح أن مكونات الحركة يضيق صدرها عن التفكير، بعد أن تدخل منعم أوحتي ليمنع لجنة الإعلام من نشر ميثاق الشرف ــ منذ نهاية يوليوز إلى غاية اللحظة التي غادرت فيها الحركة لم يكن للحركة في الدار البيضاء ميثاق شرف ــ، إذ هدد وتوعد منعم أوحتي لجنة الإعلام، بل وصل به الأمر حدّ سبّ وشتم حسني مخلص؛ الذي أصبح مسؤولا عن الصفحة الإعلامية للحركة رفقة الزبير فكير (من حزب المؤتمر)، دون أن تكون لمخلص ردة فعل قوية، بل كرّس سلبيته التي طرحت لنا في لجنة الإعلام الكثير من التساؤلات، حول علاقته بالنواة الصلبة وبأشياء أخرى، جعلته يقدم نفسه، فيما بعد، وبشكل انتهازي كمنسق للجنة الإعلام.
في هذا الإطار أشير إلى أن لجنة الإعلام/ أو جزء منها بات يؤرق النواة الصلبة من خلال المواقف / ومن خلال طبيعة لجنة الإعلام نفسها كمسؤولة عن الأرشيف والتحرير وتسويق صورة الحركة، لتخرج علينا النواة الصلبة بضرورة القيام بورش تقييمي يوم الأحد 4 شتنبر 2011 ، حيث خرج هذا اليوم بتوصيات مفادها حل اللجن، والمعني بالأمر هنا طبعا لجنة الإعلام؛ التي كانت قلعة الصمود ضد النواة الصلبة. وقد حلت هذه اللجنة، ليس لوجود قرار واضح، فقد فوتنا على النواة الصلبة ذلك، إذ أنه في الجمع العام الذي تلى الورش التقييمي، أعلن فيه المسير، وهو رشيد حبابة (من الحزب الاشتراكي الموحد) عن عدم تفعيل قرار الحل، لأنه يوجد اختلاف كبير بين مكونات الحركة، ولكن، كما أخبرني بذلك حاتم لحلو (بمقهى رمسيس يوم الخميس 23 غشت 2012 بحضور عماد الدين حبيب وصديقي محمد إقبال اسويدي)، بفعل تواطؤ حسني مخلص مع النواة الصلبة. لتدخل اللجنة في سبات عميق شأنها في ذك شأن الحركة.

* نشرت هذه الحلقة بجريدة الأحداث المغربية يوم الخميس 20 فبراير 2014

أعطاب حركة 20 فبراير: مقتطفات من مذكراتي في الحركة 3/6، بقلم عبد الواحد بنعضرا*



أعطاب حركة 20 فبراير:
مقتطفات من مذكراتي في الحركة 3/6
عبد الواحد بنعضرا
3ــ أهم محطات الحركة من وجهة نظري:

ــ 20 فبراير
ــ 9 مارس : خطاب 9 مارس نتيجة لتواجد حركة 20 فبراير  في سياق ما أطلق عليه الربيع العربي.
ــ 13 مارس (العنف الذي مورس أنجح محطة 20 مارس  بخلق تعاطف مؤقت. بالمقابل وظفه المخزن بشكل قوي لإثبات أن الحركة تهيمن عليها العدل والإحسان حيث استعمل المخزن  الإشاعة والخبر الشفوي) لنقل أخبار تفيد أن المستشفيات / المستوصفات كانت مليئة بأناس ملتحية ( العدليين)، وهذا ــ بطريقتين ــ أفقد الحركة تعاطفا أكبر على المدى المتوسط: العنف الذي أخاف البعض فلم يعد يخرج و/أو امتنع أصلا عن الخروج، فضلا عن تسويق هيمنة العدل على الحركة.
لذا مع ذلك لا أعتبر 13 مارس إلا محطة صغيرة مقارنة مع بقية المحطات.
ــ 20 مارس تعتبر قمة توهج الحركة خاصة مع الحضور النوعي لمختلف مكونات المجتمع وعلى رأسها "الفئات" المتوسطة. وأسجل حقيقة للتاريخ أن عدد الذين خرجوا لا يتجاوز عددهم 12 ألف (وقد قمت شخصيا رفقة حاتم لحلوـ عضو لجنة الإعلام ـ بإحصاء العدد أكثر من مرة)، عكس ما تم نشره من أن العدد تجاوز 50 ألف، وهذه أكبر مسيرة من حيث العدد، إذ أن معدل المتظاهرين في سنة 2011 لم يكن يتعدى في أقصى الحالات 5000 متظاهر، إلا في بعض الاستثناءات القليلة جدا.
ــ 24 أبريل: بداية اندحار الحركة خاصة أن هذه المسيرة غابت عنها لافتات الملكية البرلمانية، التي مُزٍّقت حوالي الساعة 3 فجراً من طرف غزلان بنعمر، في مقر الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل، بدعوى أن المنتمين لحزب الاتحاد الاشتراكي، هم الذي يسهرون على إعداد هذه اللافتات ويمررون عبرها مواقفهم، وكان مكتوبا عليها: "الملكية البرلمانية ضمانة للديمقراطية". وحاولتُ ثنيها عن ذلك، إذ قلت لها أن مضمون ما تعترضين عليه مما هو مكتوب في هذه اللافتات هو نفس الفكرة التي عبرتِ عنها بنفسك في برنامج قضايا وآراء، لما قلتِ بالحرف: "بأن الديمقراطية والملكية لا يلتقيان إلا في صيغة واحدة هي الملكية البرلمانية". لكنها أصرت على إتمام ما تقوم به، على أساس أنها عضوة لجنة اللوجستيك وأن مراقبة اللافتات من اختصاصها. هذا الحدث ما هو إلا تعبير عن توجه "للنواة الصلبة" التي اختارت رفع شعار دستور شعبي ديمقراطي وإقبار مطلب الملكية البرلمانية. وللمفارقة التحقت غزلان بنعمر بعد ذلك بمدة وجيزة، بالحزب الاشتراكي الموحد الذي ينادي بملكية برلمانية.
أيضا عرف هذا اليوم قيام بضعة أفراد في ساحة "نيفادا" ب"اعتصام" !! وهو ما يؤشر على أن مجموعة من الأطراف تستهدف إنهاك الحركة وإدخالها في متاهات... وأن الحركة مقبلة على الدخول في نفق مسدود.
بالفعل أصبح ما يميز الحركة بعدها: تفجير صراعات مفتعلة، أحيانا حول مكان الخروج (سباتة أم الحي المحمدي أم البرنوصي... !!)، تهريب الجموع العامة، القفز على أي نقاش، نعت المخالفين للنواة الصلبة بالمخزنة والخيانة والعمالة... ، الكولسة بشكلها القدحي ، الرفض القاطع لاتخاذ أية مبادرة والاكتفاء بالرفض تجاه أي شيء ، اختيار الخروج للأحياء الشعبية...
ـــ شهر ماي: في هذا الشهر اختارت حركة 20 فبراير تنظيم مسيرات (وليس فقط وقفات للتعبئة) في الأحياء الشعبية وكانت البداية مع مسيرة درب السلطان 8 ماي، وبعدها مسيرة يوم الأحد 15 ماي 2011 بالحي المحمدي (الحزام الكبير )، ثم مسيرة باسباتة / إدريس الحارثي يوم 22 ماي 2011. وتم الرجوع إلى إلى اسباتة؛ حيث عقد جمع عام استثنائي يوم الثلاثاء 24 ماي بمقر الكونفيدرالية، وجاء فيه قرار الخروج إلى سباتة خلافا لما كان قد سُطر في جمع عام سابق (تنظر خلاصات الجمع العام ليوم 10 ماي 2011 ).
 على المستوى الوطني رافق هذا عدة أحداث : تفجير أركانة / معتقل تمارة/ حملة مقاطعة موازين، قضية السلفية الجهادية... بمعنى آخر دخلت الحركة فعلا في المتاهات ولم تنتبه للرهان حول مسألة الوقت فقد كان موعد خروج الدستور يقترب والحركة مديرة ظهرها لأية مبادرة، بالإضافة لرفضها التنسيق الوطني أو الهياكل بدعوى واهية، ألا وهي حرمان المخزن من احتواء الحركة باحتواء قياديها.
أسجل هنا أني لم أدخر جهدا سواء في الفايسبوك أو اجتماعات لجنة الإعلام أو أي فضاء آخر أو في الجموع العامة أو النقاشات الثنائية لطرح العديد من القضايا وتنبيه الحركة للمتاهة التي دخلتها. وعلى سبيل المثال لا الحصر في جمع العام ليوم 8 يونيو 2011 (بمقر الكنفدرالية الديمقراطية للشغل) تحدثت على أن هناك أخبارا تسربت تفيد بكون مسودة الدستور الحالي ليس فيها عبارة "السيادة للشعب وهو مصدر كل السلط"، وأن مسودة مشروع الدستور وعلى علاتها  فيها بعض النقط المضيئة ولكن هي الأخرى مهددة، وأن هناك نية لإجهاض حتى هذه النقط والتراجع عنها، وأشرت لما فعله محمد الخليفة في برنامج تلفزي، وفي جريدة أخبار اليوم لهذا اليوم (8 يونيو) هناك تصريح لبنكيران يهدد بعدم التصويت للدستور إذا كانت فيه الملكية البرلمانية لأنه مع مسألة الإمامة...
المهم أن لا أحد ناقشني أو سألني عما قلت، بمعنى أن الحركة قد اختارت طريقها، اختارت السير في طريق العدم. كتبت مقالا في الفايسبوك عنونته بالآتي: "ما هي مبررات الخروج في مسيرات شعارها: الخلاقة الإسلامية الطليعية على النهج الديمقراطي؟، أنهيته بملاحظة قلتُ فيها: "لن أسامح نفسي إن خرجت بعد اليوم في مسيرة شعارها:"الخلافة الإسلامية الطليعية على النهج الديمقراطي"، وأنعي لجميع الديمقراطيين حركة 20 فبراير" (الساعة الأولى من صباح يوم 30 أكتوبر 2011)
ــ محطة الاستفتاء (1 يوليوز 2011) التي سحبت البساط من حركة 20 فبراير.
ــ محطة الانتخابات التشريعية (25 نونبر 2011).
هاتان المحطتان أجهزتا على الحركة بمساهمة الحركة التي اختارت أن تصبح على هامش الفعل لا في مركزه...
ــ أما خروج جماعة العدل والإحسان من الحركة، فأعتبره أمرا عاديا، في ظل غياب أي محطة قادرة على تعبئة الناس وحشدهم للخروج، بعد محطتي الاستفتاء والانتخابات، وهذا ما قلته في التصريح الذي أدليت به لجريدة الاتحاد الاشتراكي (عدد الأربعاء 21 دجنبر 2011).

*نشرت هذه الحلقة بجريدة الأحداث المغربية يوم الأربعاء 19 فبراير 2014

أعطاب حركة 20 فبراير: مقتطفات من مذكراتي في الحركة 2/6، بقلم عبد الواحد بنعضرا*



أعطاب حركة 20 فبراير:
مقتطفات من مذكراتي في الحركة 2/6
عبد الواحد بنعضرا
2ــ قيادات مزيفة وحسابات ضيقة
لعب الإعلام دورا كبيرا في إبراز بعض أعضاء حركة 20 فبراير، على أساس أنهم قياديو حركة 20 فبراير. والذين عايشوا تلك الفترة يعلمون أن مجموعة من الأسماء دُفعت دفعا لتكون في الواجهة الأمامية، وفي مقدمة الصورة، حتى تعطي الانطباع أن حركة 20 فبراير حركة شبابية، في عزّ الحديث عن "ثورات الفايسبوك الشبابية"، فلا غزلان بنعمر، ولا سارة سوجار، ولا أحمد المدياني، ولا هدى الساحلي، ولا حمزة محفوظ... كان لهم من الأمر شيء. والقول بأن 20 فبراير هي وليدة الفايسبوك، هذا مجرد تماهي مع الموجة. ما رأيته يجعلني أقرّ بأن الفكرة وليدة تنسيق بين أحزاب اليسار. أما هاته الأسماء وغيرها، فقد تم الزج بها، كما قلت، في الواجهة الأمامية، حتى لا يقال بأن حركة 20 فبراير حركة يسارية، خصوصا مع جهل الكثيرين بالانتماءات السياسية لهؤلاء الشباب، بالتركيز على أنهم أبناء العالم الافتراضي/الفايسبوك، والغرض من كل هذا حمل المغاربة على الخروج مع الحركة، وقد شكّل التحاق جماعة العدل والإحسان لبنة أخرى في تأكيد هذه الفكرة، بكون الحركة تتسع لكل ألوان الطيف.
ما لم يكن في حسبان من خطط ودبر وفكر، أو ربما كان، أن جزءا من الشباب الذين صُدرت وجوههم في الصفوف الأمامية للمشهد، فهموا اللعبة، وأجادوا لعب الدور، وتقمصوا دور البطولة والقيادة، بل إن منهم من كان يقدم نفسه للصحافة تحت مسمى: "قيادي في 20 فبراير"، وعملوا على استثمار اللحظة وانتهاز الفرصة، بتحويل الرأسمال الرمزي (المختلق) إلى رأسمال مادي.
لقد تحولت الحركة إلى ميدان للحسابات الضيقة وتحقيق المآرب والأغراض الشخصية. إذ كنا نعاين باستمرار كيف يقوم البعض بإدخال الحركة في متاهات عديدة، فقط كيما يحصل على مكسب صغير، لا يتفق وحجم الحدث. فأحدهم كان يريد أن يصبح نقيب هيئة المحامين في الدار البيضاء، فرهن الحركة لخدمة جماعة العدل والإحسان، وفضحتُ هذا الأمر في الجمع العام ليوم الأربعاء 25 يناير 2012؛ حيث قلتُ: "الذين يظنون أنهم سيصبحون أبطالا وسيدخلون التاريخ، كثير منهم سيرمى في مزبلة التاريخ، الذي باع الحركة لهيئة من أجل أن يصبح نقيبا لهيئة سيرمى في مزبلة التاريخ".
 وآخر كان يعمل سمسار انتخابات، فكان يعبئ الحركة لتخرج إلى حي معين، فقط لكي يضرب بعض المنتخبين خدمة لولي نعمته، والبعض كان يصفي حساباته مع خصومه في الحزب بالاستقواء بالحركة، وآخرون كانوا يصفّون حساباتهم مع القناة الثانية، والبعض الآخر كان يبيع ويشتري في الحركة بوضوح تام. بل إن البعض منهم عمل على القيام باعتصام يوم 24 أبريل 2011، كي يبرر للجهات الأجنبية المانحة، التي تعنى بالديمقراطية وبحقوق الإنسان، المقابل المادي الذي يحصل عليه...إلخ.
بمعنى آخر، أصبحت الحركة مفتوحة للانتهازيين من كل حدب وصوب، لا يتطلب الكشف عن حقيقتهم انتظار سنوات، فهم انتهازيون جاهزون.
أذكر، في هذا الصدد، ما دار بيني وبين غزلان بنعمر، بحضور أحمد دابا، بمقهى هارون الرشيد بمدينة الرباط، قرب محطة القطار؛ يوم الخميس 6 شتنبر 2012، حيث جلسنا لتناول الغذاء من الساعة الواحد و25 إلى الساعة الثانية و5 دقائق زوالا، وكنت قد أثرت موضوع سرقة أجهزة لجنة الإعلام؛ فقالت لي بأنها : "يوم 23 أو 24 أبريل أعطت 5000 درهما للجنة الإعلام ، وقريبا من ذلك التاريخ، أعطت 25 ألف درهم لكل من يوسف مزي، حسن ظفير، مصطفى واد، وهدى الساحلي، لحاجيات لجنة الإعلام بحركة 20 فبراير، وأنها لا تعرف مصيرها". وهي هنا تشير إلى أموال كريم التازي المقدمة للجنة الإعلام. قالت لي: "التاريخ سينصفني". أجبتها: "التاريخ ينصف وينسف". ما يهمني أنني تحفظت على دخول المعني بأمر السرقة للحزب الاشتراكي الموحد، ففاجأتني بجوابها الذي أيده أحمد دابا، بأن ما وقع يُعد من الماضي. قلت لهما، بل إنه جزء من الحاضر، والسارق سارق.
ما ذكرته هنا قطرة في بحر، وغيض من فيض.

*نشرت الحلقة الثانية بجريدة الأحداث المغربية يوم الثلاثاء 18 فبراير 2014

أعطاب حركة 20 فبراير: مقتطفات من مذكراتي في الحركة 1/6 . بقلم عبد الواحد بنعضرا*



أعطاب حركة 20 فبراير:
مقتطفات من مذكراتي في الحركة 1/6
عبد الواحد بنعضرا
1ــ أسباب نزول حركة 20 فبراير:
ما أنشره، في هذه الصفحات، على جريدة الأحداث المغربية، ما هو إلا جزء يسير من مذكراتي السياسية كمناضل سابق بحركة 20 فبراير، بالدار البيضاء. أعتبر ما فيها مجرد شهادة ووجهة نظر، لا أملك الادعاء بأن ما فيها هو الحقيقة الكاملة، ولا أنها قابلة للتعميم بشكل كامل على الحركة في كل المغرب، ولكنها شهادة لما عشته وعاينته في الدار البيضاء، بشكل خاص كمناضل في الحركة وعضو لجنة الإعلام المكلف، في فترة معينة، بتحرير بلاغات وبيانات الحركة وبتتبع الخط التحريري لبعض المنابر الإعلامية في علاقتها بالحركة.
أزعم أن ما سأقوله قد يسهم بشكل كبير في إعادة النظر فيما كتب حول الحركة. لا أدّعي أني اطلعت على كل الدراسات، ولكن ما صادفته منها يدفعني للقول بأن هذه الدراسات تعاملت مع موضوع 20 فبراير انطلاقا من قوالب جاهزة عوض البحث في الحركة نفسها. ما يهمني هنا أن أقدّم للباحثين ما يطلق عليه في التاريخ "المادة القابلة للإتلاف"، التي إن لم تسجل تضيع، والمهددة بتزييفها نتيجة الزمن وغش الذاكرة.
بداية، أريد أن أصحّح فكرة تقررت من كثرة ما تكررت، ألا وهي أن حركة 20 فبراير حركة شبابية وليدة مواقع التواصل الاجتماعي. ولا أزن هذه الفكرة إلا بميزان العين: ما رأيته وعشته، ففي حفل تأبيني لأبراهام السرفاتي، بالمركب الثقافي زفزاف بالمعاريف، تحدث لي المصطفى بوعزيز، عن مبادرات تقوم بها أحزاب اليسار، من أجل التنسيق للقيام بشيء ما، ويوم 29 يناير 2011، وفي إطار اللقاء التضامني مع تونس أقرّ لي محمد غفري بأن تنسيقيات ضد الغلاء تسعى للقيام بمبادرات من نفس النوع، في سياق ما يقع في تونس ومصر. يبقى السؤال؛ فما دور جماعة العدل والإحسان وشباب الفايس؟ أما العدل والإحسان، فبالرجوع للموقع الرسمي للجماعة، لا يوجد أي بلاغ أو بيان يخص المشاركة في وقفة 20 فبراير عكس بيان الخروج من الحركة (18 دجنبر 2011). ما يعزز هذا الكلام ما ذكره لي بوبكر شكير، عضو لجنة الإعلام، أنه أجهد نفسه كثيرا مع أحد العدليين المدعو مراد خربي، يوما واحدا قبل أول اجتماع رسمي لحركة 20 فبراير بالدار البيضاء يوم 18 فبراير 2011، لحثه على انخراط الجماعة في الحركة قبل أول خروج وإلا عدّ دخولها بعد ذلك ركوبا على الحركة. رغم أن نجيب شوقي ( تنسيقية الرباط) يؤكد أنه هو الآخر كان دائم النقاش مع العدليين، فضلا عن بعض اليساريين الذين فتحوا قناة التواصل مع الجماعة. فدخول الجماعة جاء متأخرا وفق حسابات معينة. تأكدت بعد مرور الأيام. أما شباب الفايس، فما سأقوله لاحقا سيظهر أن دورهم كان هامشيا في صنع الأحداث.
أضيف نقطة أخرى، أنه لم تكن هناك أية خطة لكيفية العمل، وباعتراف يوسف مزي (من أطاك)، عضو لجنة اللوجستيك، كان المقرر هو الخروج يوم 20 فبراير فقط، والعودة إلى البيوت، دون أن تكون هناك نية لإعادة الكرة في أسبوع آخر، غير أن الأعداد التي خرجت في أول وقفة فتحت الشهية للخروج مرة أخرى، هذا ما أكده لي  يوم 16 يوليوز 2011، بحضور بوبكر شكير.

*نشرت هذه الحلقة في جريدة الأحداث المغربية يوم الاثنين 17 فبراير 2014